الثعلبي
304
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « لعلّكم تقولون سَمِعْنا وَعَصَيْنا * كما قالت بنو إسرائيل ؟ » فقالوا : بل نقول سَمِعْنا وَأَطَعْنا ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ ثناء عليهم وإخبارا عنهم : آمَنَ الرَّسُولُ أي صدّق بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قال قتادة : لمّا أنزلت آمَنَ الرَّسُولُ « 1 » ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « وحق له أن يؤمن » . وَالْمُؤْمِنُونَ . وفي قراءة عليّ وعبد اللّه : وآمن المؤمنون كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ . وحّد الفعل على لفظ كلّ ، المعنى : كلّ واحد منهم آمن ، فلو قال : آمنوا ، لجاز لأن ( كلّ ) قد تجيء في الجمع والتوحيد ، فالتوحيد قوله عزّ وجلّ : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ « 2 » والجمع قوله كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ « 3 » وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ « 4 » . وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ [ قرأ ] « 5 » ابن عباس وعكرمة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف وكتابه . على الواحد بالألف . وقرأ الباقون : ( كُتُبِهِ ) بالجمع ، وهو ظاهر كقوله : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ . والتوحيد وجهان : أحداهما : إنّهم أرادوا القرآن خاصّة ، والآخر : إنّهم أرادوا جميع الكتب . يقول العرب : كثر اللبن وكثر الدرهم والدينار في أيدي الناس ، يريدون الألبان والدراهم والدنانير . يدلّ عليه قوله : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ « 6 » . وَرُسُلِهِ . جمع رسول . وقرأ الحسن وابن سلمة بسكون السين لكثرة الحركات ، وكذلك روى العباس عن ابن عمرو ، وروى عن نافع وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ . مخفّفين ، الباقون بالإشباع فيها على الأصل . لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ . . . نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ كما فعلت اليهود والنصارى ، وفي مصحف عبد اللّه لا نفرّقن . قرأ جرير بن عبد اللّه وسعيد بن جبير وأبو زرعة بن عمرو بن جرير ويحيى بن يعمر والجحدري وابن أبي إسحاق ويعقوب : لا يفرّق بالياء على معنى لا نفرّق الكلّ ، فيجوز أن يكون خبرا عن الرسول .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 3 / 428 . ( 2 ) سورة النور : 41 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 93 . ( 4 ) سورة النمل : 88 . ( 5 ) في المخطوط : قال . ( 6 ) سورة البقرة : 213 .